حسن حسن زاده آملى
24
هزار و يك كلمه (فارسى)
كيف و لو برهن عليه فى الدنيا مرارا أنك لست هذه المدرة المحدودة و الهيكل الآكل الشارب لم يذعن ، فكيف يصير من أصحاب الشهود بمجرّد غمض عينه الظاهرة ، و يدرى انه ليس ذلك الجسد الميت حتى لا يكون و باله و باله . من كه خود را زنده در عمر دراز * پى نبردم مرده چون يا بى تو باز و الغرض كسر سورة الاستبعاد فى حفظ الهو هوية فى الجسد الدنيوى و البرزخى و الأخروى ، و أن هذا أيضا يكون و الافعذاب القبر و ثوابه و عذاب الآخرة و ثوابها كلها يرد على الجسد البرزخى و الأخروى فان هذا يدثر و هما باقيان و الأمور الأخروية كلّها باقية دائمة . و الفرق بين الجسد البرزخى و الأخروى بل جميع الأمور البرزخيّة و الأمور الأخروية بالشدّة و الضعف و الصفاء و الكدر فإن الإنسان بعد موته مادام كونه قريب العهد بالدنيا و متوجها إلى القفاء فجميع ما يشاهده و يراه تكون ذات حظ من الجانبين كما هو حكم البرزخ ، و لا يكون فى الصفاء مثل الصورة الأخروية إلذاذا و إيلاما ، و لذا كان البرزخ ايضا مناما بالنسبة إلى الآخرة التى فيها يصير الانسان بعيد العهد من الدنيا مقبلا بشراشر وجوده إلى اسماء الله اللطيفة و القهرية ، و الدنيا كانت مناما فى منام . إن قلت : كيف يكون الجسد الأخروى بعينه الجسد الدنيوى و الدنيوى منحلّ غير باق ؟ قلت : أولا بقاء الأخروى بقاء الدنيوى بمقتضى القواعد السابقة . و ثانيا أن الجسد الدنيوى باق فى حدّه و مرتبته إذا الصورة لا تنقلب إلى صورة فان كل صورة تعاند و تنازع الصورة الأخرى فكيف تقبلها ؟ نعم الهيولى تقبل صورة زمانا ثم تخلع عنها تلك الصورة بعد ذلك الزمان و تكسو بدلها صورة أخرى فى زمان آخر ، و إلّا فان صارت صورة صورة كان ذلك انقلابا مستحيلا فلحم البدن لا يصير ترابا و لا دودا و لا غير ذلك بما هي صور لإباء كلّ و تعصّيه عن الآخر ، فصورة البدن الدنيوى في حدّها و مرتبتها أزلا و أبدا صورة بدن ، و كذا صورة التراب و الدود كلّ فى حده هو هو . و ما يقال فى المحاورات إن البدن أو اللحم صار ترابا ، معناه أن هيولى البدن أو اللحم التى هى أيضا بدن أو لحم لأنها أيضا جزئهما كالصورة صارت ترابا أى خلع عنها صورة البدن و اكتست صورة التراب ، كما أنه إذا قيل فى الانقلابات صار الماء هواء كان معناه أن المادّة